التلذذ بالعار والتغني بالفضيحة

بواسطة | نوفمبر 12, 2014
3651 مشاهدة | 0 التعليقات

التلذذ بالعار والتغني بالفضيحة
ترتبط الفضيحة في المفهوم الاجتماعي الشرقي بفعل شائن، ولهذا الفعل أنواع منها ما يتصل بالسلوك العام كالسرقة والنصب والاختلاس والخيانة بانواعها، ومنها ما يتصل بالسلوك الجنسي الخاص، كالاغتصاب وارتكاب الزنا، وممارسة الشذوذ الجنسي وسوى ذلك من الأفعال الفاضحة، التي ترتكب في السر غالبا، ثم نندم عليها. وقد ينتشر الفعل الشائن الذي ارتكبناه رغما عنا، فيغدو بالفضيحة اجتماعية قد تلاحقنا لعنتها لسنوات وسنوات .. وخصوصا أننا نعيش في زمن، تسود في مجتمعاتنا العربية ثقافة غريبة عجيبة اسمها ثقافة الفضيحة والعار.

والمقصود هنا، التلذذ بمتابعة الفضائح واكتشافها في حياة من حولنا، ونشرها والتشهير بأصحابها، بشكل يـدمر سمعة الشخص المستهدف بل ويدمر أحيانا سمعة أسرته كلها أو الحي الذي يقطن فيه أو حتى مدينته!وأنا لا أقصد هنا، الشخص البريء الذي نلوك سمعته ظلما فهذه مسألة لا خلاف على ضرورة نبذها، بل أعني الشخص الذي قد يثبت أنه ارتكب فعلا شائنا فعلا، هذا الشخص هل يحق لنا أن نشهر به، وندمر حياته، ونلوك قصته في أحاديثنا وسهراتنا بنوع من التشفي والتشهير، أو نسرد تفاصيلها بنوع من التلذذ بالتفاصيل الإباحية المثيرة كي نذكي خيالنا الجنسي، فنغلق عليه، من خلال محاصرته بالفضيحة، باب العودة إلى الطريق السليم، والتوبة عن مثل هذه الأفعال.

أنا لا أدافع عن الخطأ والمخطئين، ولا أود تبرير الانحرافات بالتستر عليها، لكن لماذا لا نقدر ظروف هؤلاء أي كان نوع الخطأ، وخصوصا إذا كانوا هم أنفسهم قد اعترفوا به، وجاهدوا لإخفائه عن عيون الناس، ولم يفاخروا بما اقترفوه، أو يعاندوا فيما تورطوا في ارتكابه!
هل يضمن أحدنا ألا يكون يوما، ضحية نزوة أو انجراف أعمى وراء عاطفة، أو حاجة قاهرة تدفعه للوقوع في الخطأ، بحسن نية، أو بسوء نية لتكتشف فداحة ما سولت له نواياه فيما بعد!
ألا نتمنى أن نجد – ونحن في مثل هذه المآزق – من يعاملنا برفق، ويتفهم مأزقنا، ويتعامل مع ما نحن فيه بنوع من التفهم الإنساني والعقلاني، الذي يوقظ النبل الكامن فينا، ويجعل من إحساسنا بالندم جسر العودة إلى الصواب، لا طريق العبور إلى جحيم الإحساس القاتل بالعار وبالفضيحة الاجتماعية التي يتلذذ الناس بروايتها والإضافة عليها من خيالهم الذي تغويه متعة الشماتة، أو الظهور بمظهر المتمسك بأهداب الفضيلة في مجتمع أفراده غارقون بالفضائح والعياذ بالله!
إنني آمل ، أن نفكر بثقافة التسامح ومعانيها لأنها أعظم ثقافة في الوجود.لأنها الثقافة المعبرة عن حقيقة الضعف البشري، الذي لا يستطيع أحد منا أي كان، أن يدعي تحرره المطلق منه.. هو ومن يحب.

إنها ثقافة احترام خصوصية المذنبين، وحقهم في أن يجربوا الخطأ لكي يهتدوا إلى جادة الصواب عن قناعة وإيمان .. فهؤلاء هم بشر مثلنا والتشهير بهم قد يدفع بهم إلى مهاوي ومآزق أخرى.. تجلب لهم الشقاء الأبدي، وتدمر كل بارقة أمل في بناء حياتهم من جديد
إن انتشار ما يمكن ان نطلق عليه ( ثقافة العار والفضيحة ) في مجتمعاتنا هي التي تجعل من الاعتراف بأخطائنا الكبيرة التي ارتكبناها في السر، والرغبة في البوح بها طلبا للعون والمساعدة ،أمرا صعبا وقاسيا لأنه قد يقود إلى الفضيحة الكاملة .

فهل نرتقي إلى مستوى من التفكير والإحساس بآلام الآخرين، بما يجعل بوحهم لنا، وسيلة من وسائل احترام الخصوصية .. واحترام نقاط الضعف الإنسانية الموجودة لدى كل منا بالتأكيد .. أم أننا سنبقى مستمتعين بالتشهير ، مأخوذين بتتبع زلات الآخرين .. وغارقين في ثقافة التلذذ بالفضيحة والعار؟؟



الإخوة / متصفحي أنا وياك نحيطكم علماُ ان


- عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية.


- والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


- اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.


- أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده.


- الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية.


- لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية.